وكان العرب منذ عصر الجاهلية ينتظرون ظهور نجم سهيل في الأفق الجنوبي الشرقي فجرًا قبل شروق الشمس بقليل، وعند ظهوره يستبشرون بقدوم موعد سقوط أمطار أيلول المهمة وانكسار حر الصيف.
وقال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم الأحد، إن ظهور هذا النجم مرتبط بشكل كبير بتحديد موعد بداية سقوط المطر بعد فصل الصيف الحار، عند ظهوره فجر يوم 24 آب تقريبًا من كل عام.
وكشف أن نجم سهيل يطلع في البادية الأردنية، كما جاء في كتب التراث، في منتصف شهر أيلول من كل عام، حيث يبدأ الخريف في الأردن مناخيًا، وأطلق الناس في البادية الأردنية على موسم طلوع سهيل اسم "الصفري"، وهو فصل الخريف.
وأشار إلى أن من الأمور التي زادت من شهرة "نجم سهيل" ظهوره وحيدًا وبلون أبيض متلألئ في الأفق الجنوبي، كألمع النجوم التي تظهر في تلك الناحية من السماء في هذه الفترة من السنة، مبينًا أن العرب أطلقت في الجاهلية عدة أسماء على سهيل، مثل: "الوزن، وسيم، لامع، النبيل، المجيد، من السهل الجارية"، كما سمّته "البشير اليماني" أو "نجم اليمن" و"سهيل اليماني"، وسبب نسبته إلى اليمن كونه يطلع من جهة الجنوب ويظهر مقابلًا للنجم القطبي الشمالي.
وقال مجاهد إن العرب باديهم وحاضرهم كانوا يستبشرون بطلوع نجم سهيل، الذي يختفي كمعظم نجوم السماء عن الأنظار فترة من السنة، ثم يعود إلى الظهور مرة أخرى تبدأ في صبيحة الرابع والعشرين من آب من كل عام تقريبًا، ثم يأخذ بالتقدم يومًا بعد يوم إلى أن يُشاهد في وسط السماء عند منتصف الليل في نهاية كانون الأول، ومن ثم يظهر بعد غروب الشمس في الأفق الجنوبي الغربي مع نهاية آذار، وبعدها يختفي تحت الأفق الجنوبي الغربي حتى يطلع من جديد في نهاية آب من كل عام.
وعن انكسار حدّة حرارة الصيف في الجزيرة العربية، بيّن مجاهد أن طلوع نجم "سهيل" علامة على موعد نهاية أيام فصل الصيف الحارة في الجزيرة العربية، وتراجع حدّة حرارة الصيف تدريجيًا، ويبدأ الجو بالاعتدال ليلًا، وفي فترة طلوع سهيل، فإنه يتوافق مع موعد تعرّض مناطق واسعة من الجزيرة العربية والخليج العربي لحالة من عدم الاستقرار الجوي تؤدي إلى سقوط أمطار مفاجئة وغزيرة في بعض الأحيان، تتشكل بسببها السيول الجارفة في الصحراء والأودية والمناطق المنخفضة.
وأضاف، إن القبائل في البادية كانت تبتعد عن مجاري السيول والمناطق المنخفضة في فترة طلوع سهيل، خوفًا من هذه السيول، ومن هنا انتشر السجع العربي القائل: "إن طلع سهيل لا تأمن السيل".
وأوضح أنه بعد سهيل بـ52 يومًا، يدخل حساب "الوسم"، حيث إذا جاء فيها المطر، فإنه يكون نافعًا للبر والبحر، أما في البر فأنواع كثيرة من النباتات لا تنبت إلا في مطر هذا الوقت، وكذلك تنبت "الكمأة" أو "الفقع".
وأشار إلى أن نجم سهيل ينقسم إلى 4 منازل تبدأ "بالطرفة" ومدتها 13 يومًا، ويصبح الجو لطيفًا في الليل مع بقاء الحرارة في ساعات النهار، ثم "الجبهة" وتمتد لمدة 13 يومًا، وهي أول نجوم فصل الخريف، ويبرد الليل ويتحسن الطقس نهارًا، تليها "الزُّبَرة"، وهي الشعر الكثيف المحيط برأس الأسد، وتستمر 13 يومًا، وفيها تزداد برودة الليل إلى درجة يُنصح فيها بعدم النوم تحت أديم السماء، ثم "الصرفة"، وهي آخر نجوم "سهيل"، وتمتد 13 يومًا، وسُمّيت بذلك لانصراف الحر عند طلوعها.
-
أخبار متعلقة
-
الأمن يضبط شخصاً استعرض بسلاح أوتوماتيكي ومخالفات مرورية خطرة
-
مراكز شبابية تنفذ برامج لبناء جيل واعٍ ومؤهل لخدمة المجتمع
-
الأمن يكشف مصير مرتكب سرقة محل تجاري في عمّان
-
عبور قافلة مساعدات جديدة مكونة من 26 شاحنة إلى غزة
-
الحكومة تسمح باستغلال بئر مياه حكومية لمشروع استزراع سمكي في الديسة
-
بلدية الرصيفة تنظم معرض الكتاب المجاني
-
"شؤون المرأة": الشباب شريك رئيس في تمكين النساء
-
ورشة عمل حول خارطة طريق المدينة الذكية لعمان