وبين أروقة المعرض، برزت تجربة مها مراشدة التي كرست شغفها الطويل لتصميم الأزياء والمشغولات التراثية، مستندة إلى خبرة عريقة تمتد لـ 25 عاما في "مشغل مطرزات تراث".
وقالت المراشدة: "الخيط والإبرة بالنسبة لي ليسا مجرد أدوات عمل، بل هما وسيلة لتدوين تاريخنا وهويتنا"، موضحة أنها تبدع في حياكة الأثواب والحقائب النسائية المزخرفة، والمعلقات الجدارية التي تحكي قصص الماضي، بالإضافة إلى إكسسوارات المنزل العصرية المطرزة برؤية تدمج بين التطريز اليدوي وتطريز "الطارة".
وأضافت إن إتقان العمل هو الضمان الوحيد لبقائه، مشيرة إلى أن بعض القطع المتقنة تتطلب شهرا كاملا من الصبر والجهد لتخرج كتحفة فنية تليق بتراث جميع المحافظات، مؤكدة أن المعرض منحها نافذة ذهبية لعرض هذه التفاصيل الدقيقة لجمهور يقدر قيمة العمل اليدوي الأصيل.
وفي سياق الريادة الشبابية، برزت قصة الشاب الثلاثيني معن العمور، صاحب مشروع "خيرات سحم الكفارات" للتصنيع الغذائي، كنموذج للإرادة في مواجهة تحديات البطالة؛ فبالرغم من تخصصه كأخصائي في "التوحد"، إلا أن عدم توفر فرصة عمل في مجاله الأكاديمي لم يقف عائقا أمام طموحه، بل دفعه لشق طريقه الخاص وفتح مشروعه الذي أتم عامه الثاني بنجاح.
وقال العمور إن "الحاجة كانت أم الاختراع والعمل، فقررت استثمار خيرات بلدي لتقديم منتج غذائي طبيعي"، لافتا إلى أن مشروعه بات يوفر فرص عمل لنحو 10 أشخاص بنظام المواسم.
وأكد أن الإقبال الملموس خلال الافتتاح التجريبي أثبت أن جودة المنتج هي خير مسوق له، وأن المعرض ساعده في كسر حاجز العزلة التسويقية والوصول إلى شريحة واسعة من المستهلكين بأسعار تنافسية.
ولم يغب الجانب الإنساني والدمج المجتمعي عن فعاليات المعرض، حيث قدم فتية من ذوي الإعاقة (بأعمار تتراوح بين 12- 17 عاما) نماذج ملهمة في الإنتاج، مستفيدين من المعرض كإطار تسويقي وتفاعلي مباشر مع المجتمع.
ومن خلال دعم مركزهم ومسارهم المهني، أثبت كل من سليم الجمال في تركيب العطور، وعبدالقادر ارشيدات في صناعة الإكسسوارات، وراما البكار في تعبئة البهارات، قدرتهم على الانخراط في سوق العمل.
وأكد المشرفون والداعمون لهم أن الهدف الأسمى هو "إخراج طاقاتهم الكامنة وتحويلها إلى أفعال منتجة تساهم في مصروفهم الشخصي وتدمجهم في نسيج المجتمع كأفراد فاعلين"، مشيرين إلى أن ردود فعل الزوار الإيجابية كانت الحافز الأكبر لهؤلاء المبدعين الصغار للاستمرار وتطوير مهاراتهم المهنية.
كما لفت مشروع الأختين مريم وفرح، الأنظار من خلال طاولتهما الخاصة بصناعة الصابون الطبيعي للجسم، حيث قدمتا تشكيلة من المنتجات العضوية التي تخلو من المواد الكيميائية.
وأكدت الشقيقتان أن مشاركتهما في المعرض كانت فرصة نوعية لتسويق منتجاتهما التي تعتمد على مستخلصات الطبيعة، وأن التفاعل المباشر مع الزوار ساعدهما في شرح فوائد الصابون الطبيعي للعناية بالبشرة، ما عزز من ثقة الزبائن بمنتجهما المحلي الذي يجمع بين الجودة الصحية واللمسة الجمالية.
ويعد هذا المعرض بمثابة رئة اقتصادية جديدة في شمال المملكة، إذ لم تقتصر أهميته على البيع المباشر، بل امتدت لتشمل بناء شبكات تشبيك تجاري بين المنتجين والمستهلكين، ما يمهد الطريق لاستدامة هذه المشاريع الصغيرة وتحويلها إلى مؤسسات إنتاجية كبرى، تماشيا مع الرؤى التنموية لمؤسسة إعمار اربد في إحياء التراث الريفي بأسلوب عصري وحضاري.
-
أخبار متعلقة
-
أول تعليق لسمر نصار بعد مغادرة منصب الأمين العام لاتحاد كرة القدم
-
تصادم مركبتين يعيق حركة السير على الطريق الصحراوي
-
بلدية اربد تبحث مع "يوتونغ الصينية" فرص الاستثمار
-
تكريم أندية حماية البيئة البحرية في العقبة
-
الملكة تفتتح النسخة الرابعة من أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات"
-
منتخب التايكواندو يخوض تدريبه الأول في ناغويا استعداداً لانطلاق منافسات الآسياد
-
ولي العهد يبحث فرص التعاون مع قادة مؤسسات تكنولوجية في نيويورك
-
بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية السنوية لعام 2025 كأفضل بورصة عربية أداءً
