طلب والدهم رؤيتهم، فاستجابت الأم، لعلّ لقاء الأبناء بوالدهم يخفف من قسوة الخلافات العائلية. غادر الأطفال وهم يظنون أنهم ذاهبون إلى ساعات عادية مع أبيهم، رحلة قصيرة تنتهي بالعودة إلى المنزل. لم يكن في قلوبهم سوى براءة كاملة وثقة عمياء بأن الرجل الذي يقودهم هو أكثر الناس حرصًا عليهم.
في الطريق، ربما جلسوا متجاورين يتحدثون بعفوية الأطفال، ينظرون من نوافذ المركبة، ويظنون أن هذا اليوم مختلف وجميل. لم تكن في ملامحهم رهبة، لأن وجود الأب كان كافيًا ليجعل العالم مكانًا آمنًا. تلك الطمأنينة نفسها كانت أكثر ما يوجع في تفاصيل الجريمة.
وحين وصلوا إلى المكان الخالي، انطفأ كل شيء دفعة واحدة. انطفأت البراءة، وانطفأ معنى الأبوة، وانطفأت الرحمة من قلب تجرد من إنسانيته. في تلك اللحظات، كان الأطفال يواجهون مصيرهم على يد الشخص ذاته الذي وثقوا به حتى اللحظة الأخيرة.
الجريمة لم تقتل الأطفال الثلاثة فقط رحمهم الله، بل قتلت في وجدانهم صورة الأب الحامي، وجرحت معنى الأسرة، وخلّفت وجعًا لا يندمل. الأكثر قسوة أن هؤلاء الصغار لم يرحلوا وهم خائفون من غريب، بل رحلوا وهم يظنون أنهم في حضن الأمان.
مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن شهدت حالة جنونية من ردة فعل الأردنيين الذين أجمعوا على أن العقوبة الوحيدة لهذا الأب هي الإعدام ، دون أي تردد أو تخفيف. فما حدث تجاوز حدود الجريمة إلى سقوط إنساني كامل لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وأكدوا عبر منشورات غاضبة وتعليقات ساخطة أن الخلافات العائلية، مهما بلغت حدتها، لا يمكن أن تبرر إزهاق أرواح أطفال أبرياء. وبقيت الرسالة واضحة لكل من سينظر في القضية: لا عدالة تُشفي هذا الوجع إلا بإنزال أشد العقوبات التي تليق بحجم الفاجعة.
-
أخبار متعلقة
-
طالب يعتدي على معلم بمنشار بعد انتهاء الدوام .. والمعلم : لن أتنازل أبداً
-
وزارة الأوقاف: تدريب 913 إماما وداعية وواعظة خلال 2025
-
البث المباشر لـ "برنامج الوكيل"
-
العثور على جثة شاب عشريني في إربد والتحقيقات جارية
-
استئجار بئر مياه لتحسين التزويد المائي في قضاء رحاب
-
الجيش يجلي الدفعة الـ 33 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن
-
الجيش يحبط محاولة تسلل أربعة أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية
-
نقابة الصحفيين تفتح باب الاستفادة من المنح الجامعية
