الأربعاء 2026-09-30 02:50 ص
☰

"الفساد في الأعماق".. كتاب يروي كواليس صفقة الغواصات المصرية ودور نتنياهو

"الفساد في الأعماق".. كتاب يروي كواليس صفقة الغواصات المصرية ودور نتنياهو
"الفساد في الأعماق".. كتاب يروي كواليس صفقة الغواصات المصرية ودور نتنياهو
 
11:17 ص

الوكيل الإخباري-   في واحدة من أكبر الفضائح الأمنية التي كُشف النقاب عنها، فجّر كتاب إسرائيلي جديد قنبلة، كاشفًا عن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السرية على بيع غواصات ألمانية متطورة لمصر.

وكلّف نتنياهو، وفقًا للكتاب، في الوقت ذاته جهاز "الموساد" بإحباط الصفقة ذاتها التي أجازها، مما عرّض حياة العملاء للخطر وأحدث شرخًا عميقًا في المؤسسة الأمنية.

وتروي صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تفاصيل مشهد درامي دار في التاسع عشر من سبتمبر عام 2021، حيث كانت مجموعة من كبار المسؤولين السابقين تنتظر في غرفة الاجتماعات خروج رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت، ورئيس "الموساد" السابق تمير باردو، من اجتماع قصير ومغلق.

وبحسب أحد الحاضرين، خرج بينيت من الغرفة وبدا وكأنه "شخص آخر مختلف تمامًا" عمن دخلها قبل نصف ساعة. فما إن انقضت تلك الدقائق الثلاثون، حتى قرر بينيت التراجع عن معارضته لتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات وسفن الحماية. ولم يكن قلق بينيت نابعًا من المكاسب الشخصية للمتورطين، بل من "الخطر الجسيم" الذي يهدد أمن الدولة.

وكشف المحامي إليعاد شراغا، رئيس حركة "جودة الحكم"، عن هذا المشهد في كتابه الجديد "الفساد في الأعماق"، مشيرًا إلى أن القضية بدأت قبل عام من ذلك الحين، بعد أن جمعت الحركة معلومات أدت إلى تحقيق جنائي وتقديم لوائح اتهام خطيرة. ورغم تأكيد القضاة ضرورة فحص عملية اتخاذ القرار، كانت أيديهم مقيدة؛ لأن تشكيل لجنة تحقيق حكومية هو من صلاحيات الحكومة نفسها. ومنذ تقديم الالتماس وحتى تشكيل "حكومة التغيير"، نجح شراغا في حشد دعم وزراء بارزين مثل بيني غانتس، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، للضغط نحو تشكيل اللجنة.

اضافة اعلان


وفي اللقاء الحاسم بمكتب رئيس الوزراء، طلب شراغا من بينيت الانفراد بتمير باردو، حيث أطلعه الأخير على معلومات شديدة السرية حول صفقات شركة "تيسينكروب" الألمانية. وهنا كانت الصدمة؛ إذ تمثلت الرواية التي عرضها باردو في أن نتنياهو عمل من وراء ظهر المؤسسة الأمنية، بما عرّض حياة عملاء "الموساد" للخطر.

وبحسب ما أورده الكتاب، تكمن خطورة هذه القضية في أن نتنياهو منح موافقته السرية لألمانيا مرتين على بناء غواصات لمصر في حوض بناء السفن الضخم لشركة "تيسينكروب" في مدينة "كيل"، وأخفى هذه الموافقة تمامًا عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ووفق الرواية الواردة في الكتاب، خلق هذا الخلل حالة قاتمة؛ إذ كان مبعوثو إسرائيل يخوضون معركة شرسة ضد عدو مجهول في أروقة المستشارية الألمانية، دون أن يعلموا أن رئيس الوزراء الذي أمرهم بمحاربة الصفقة هو نفسه من أجازها سرًا. وفي شهادة له، وصف تمير باردو إخفاء هذه المعلومات عن "الموساد" بأنه "أمر غير معقول البتة"، بينما شبّه مصدر مطلع الحادثة بـ"سلوك لا يُغتفر"، قائلًا:

"نتنياهو أخفى الموافقة عن الجميع ثم أرسل الموساد للعمل ضد بيع الغواصات، وهو ما يشبه رجل الإطفاء الذي يضرم الحريق بنفسه".

وقد اعتبر قادة في المؤسسة الأمنية حينها أن تزويد مصر، التي تمتلك أسطولًا بحريًا كبيرًا، بهذه الغواصات يمثل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على أمن إسرائيل، وفقًا للرواية التي أوردها الكتاب.

وبحسب الكتاب، لم تتوقف القضية عند هذا الحد، بل تجلى الاضطراب في اجتماعات كبار المسؤولين، حيث وصف أحد المسؤولين في مذكراته موظفي مجلس الأمن القومي بأنهم "مخادعون وحمقى"، في حين تعرض مسؤولون إسرائيليون لمواقف محرجة أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات الحربية، اللذين وبّخا المسؤولين الإسرائيليين على معارضة بيع الغواصات لمصر.

وكشفت لجنة التحقيق عن أوجه خلل في عملية اتخاذ القرار، حيث تمت الموافقة على بيع زوجين من الغواصات لمصر دون عمل مهني مسبق أو تقييم للمخاطر، بحسب ما أوردته المادة.

ونتيجة لهذه الصفقات، تسلمت مصر 4 غواصات ألمانية جديدة خلال عقد من الزمن، وهي غواصات تتمتع بـ"بصمة صوتية منخفضة" تجعل اكتشافها أكثر صعوبة، وقادرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، ومجهزة بأنابيب طوربيد وصواريخ بحرية، ولديها القدرة على زرع الألغام.

وفي المقابل، تأخر تسليم الغواصة الإسرائيلية السادسة "داكار" لسنوات بسبب التعديلات المستمرة والتردد الإسرائيلي في تحديد ما إذا كان الأسطول سيضم خمس غواصات أم ستًا.

وأيدت لجنة التحقيق، برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس، ضرورة فحص القضية، حيث حذرت في يونيو 2024 خمس شخصيات بارزة، بينهم نتنياهو وموشيه يعالون ويوسي كوهين.

ووفق ما نُشر عن نتائج اللجنة، وجّهت اللجنة انتقادات إلى نتنياهو تتعلق بتداعيات قراراته على أمن الدولة والعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية.

 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 






الأكثر مشاهدة