الأربعاء 2026-09-30 01:42 م
☰

منتدى الإستراتيجيات: الممرات الاقتصادية فرصة ذهبية لتعزيز صادرات الأردن

منتدى الإستراتيجيات: الممرات الاقتصادية فرصة ذهبية لتعزيز صادرات الأردن
منتدى الإستراتيجيات: الممرات الاقتصادية فرصة ذهبية لتعزيز صادرات الأردن
 
02:52 م
الوكيل الإخباري-   أصدر منتدى الإستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "الأردن والممرات الاقتصادية: فرص إستراتيجية في اقتصاد عالمي متغير"، تناول فيها التحولات المتسارعة التي تشهدها شبكات التجارة والنقل الدولية، والفرص التي تتيحها الممرات الاقتصادية الناشئة أمام الأردن لتعزيز موقعه ضمن منظومة التجارة والربط الإقليمي والعالمي.اضافة اعلان


وأوضح المنتدى، الاثنين، أن التوترات الجيوسياسية، والاضطرابات المتكررة في سلاسل الإمداد، وتصاعد المخاوف المتعلقة بأمن التجارة والطاقة، دفعت العديد من الدول إلى تنويع مسارات النقل، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الممرات البحرية ونقاط الاختناق الإستراتيجية. ونتيجة لذلك، لم تعد الممرات الاقتصادية تقتصر على إنشاء الطرق والسكك الحديدية، بل أصبحت تجمع بين النقل البحري والبري، وشبكات الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والتعاون الصناعي والاستثماري.

واستعرضت الورقة أبرز الممرات والمبادرات التي أصبحت مؤخرًا تعيد تشكيل التجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومن بينها مبادرة الحزام والطريق الصينية، والممر الأوسط العابر لبحر قزوين، وممر النقل الدولي شمال–جنوب، وطريق التنمية بين العراق وتركيا، والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، ومبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية.

وأكد المنتدى ضرورة عدم النظر إلى هذه المبادرات على أنّها بدائل متنافسة، وإنما بوصفها شبكة من المسارات المتكاملة التي يمكن للأردن الاستفادة منها ضمن إستراتيجية وطنية متعددة الممرات. وبيَّن أن الاعتماد على مسار واحد قد يزيد من تعرض الأردن للمخاطر الجيوسياسية واضطرابات التجارة، في حين يوفر تنويع المسارات مرونة أكبر، ويوسع خيارات الربط التجاري، ويعزز من منعة الاقتصاد.

وأشار المنتدى إلى أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يُعد من أكثر المسارات تأثيرًا على الخيارات المستقبلية للأردن في مجالات التجارة والنقل والطاقة، إلى جانب مبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية، التي توفر فرصة سانحة لإعادة تفعيل مساراته البرية التقليدية عبر بلاد الشام بالاستفادة من خط الحجاز وتطويره.

ويتكون الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا من مسار شرقي يربط الموانئ الهندية بموانئ الخليج العربي عبر النقل البحري، ومسار شمالي يربط دول الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، من خلال شبكة للسكك الحديدية والطرق البرية. كما يتضمن الممر مشروعات للربط الكهربائي، وأنابيب لنقل الهيدروجين، وكابلات للألياف الضوئية، وبنية تحتية رقمية متطورة.

وبحسب التقديرات الواردة في ورقة المنتدى، يحتاج الممر إلى بنية تحتية جديدة للسكك الحديدية بطول يقارب 2,800 كيلومتر، وباستثمارات إجمالية تقدر بنحو 20 مليار دولار وفق البيانات الأولية المتاحة. كما تشير تقديرات دراسات مختلفة إلى إمكانية خفض زمن العبور عبر الممر بنسبة تتراوح بين 40% و51%، وخفض تكاليف النقل بنحو 30%، وتحقيق وفورات لوجستية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار.

وأوضح المنتدى أن هذه الوفورات تكتسب أهمية خاصة للصناعات مرتفعة القيمة، مثل: الأدوية، والإلكترونيات، ومكونات السيارات، والصناعات التحويلية المتقدمة، التي تتأثر قدرتها التنافسية بصورة مباشرة بكلف الشحن، وسرعة الوصول إلى الأسواق، وموثوقية سلاسل الإمداد.

كما بينت الورقة أن مبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية قد تتيح مسارًا تكامليًا يربط دول الخليج، عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا، بالأسواق الأوروبية. وأوضحت أن هذا المسار يعتمد بدرجة أكبر على إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، مقارنة بالمشروعات التي تتطلب إنشاء شبكات نقل جديدة بالكامل، ما قد يسمح بإعادة تشغيله خلال مدة أقصر وكلف أقل نسبيًا، شريطة توفير الاستقرار والتنسيق الإقليمي، وإعادة تأهيل الأجزاء المتضررة من البنية التحتية.

وفي تحليل المنتدى للتجارة بين الدول المشمولة ضمن المسار التكاملي، الذي يجمع بين الممر الاقتصادي ومبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية، أظهرت الورقة أن حجم التجارة البينية بلغ نحو 740 مليار دولار خلال عام 2024. كما بينت الورقة أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على نحو 37.7% من هذه التجارة، تليه دول الخليج العربي بنسبة 24.5%، ثم الهند بنسبة 19.4%.

وفي هذا السياق، أكد المنتدى أن هذه الأرقام تعكس وجود قاعدة تجارية واسعة يمكن البناء عليها بين دول الممر، إلا أنها تظهر في الوقت ذاته أن الأردن ما زال يستحوذ على حصة محدودة من التدفقات التجارية ضمن الدول المشمولة في المسار التكاملي.

كما قدر المنتدى إجمالي الفرص التصديرية غير المستغلة بين الدول المشاركة في المسار التكاملي بنحو 681.8 مليار دولار، التي تتركز بصورة رئيسة لدى الاتحاد الأوروبي بقيمة 311.8 مليار دولار، ثم دول الخليج العربي بقيمة 131.1 مليار دولار، وتركيا بقيمة 121.6 مليار دولار، والهند بقيمة 111.8 مليار دولار.

ودعا المنتدى إلى أهمية مراعاة عدم اقتصار المنافع الاقتصادية للممر على الاقتصادات الكبيرة التي تستحوذ حاليًا على الحصة الكبرى من التجارة البينية، بل لا بد أن تمتد إلى الدول الأقل اندماجًا في التجارة الإقليمية، ومنها الأردن، لتسهيل نفاذ منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، والاستثمار في بنيتها التحتية؛ لتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

وشدد المنتدى في هذا السياق على أن أهمية الربط التجاري للأردن تنبع من طبيعة اقتصاده الصغير والمنفتح، واعتماده الكبير على الأسواق الخارجية، إذ بلغ متوسط قيمة صادرات ومستوردات السلع والخدمات نحو 101.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2022–2024، ما يضع الأردن ضمن الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على التجارة في المنطقة.

وأكد المنتدى أن هذا المستوى من الانفتاح التجاري يجعل كفاءة النقل والخدمات اللوجستية وإجراءات العبور محددات رئيسة لأداء الاقتصاد الأردني، وليست مجرد عوامل مساندة للتجارة. فكل تأخير أو ارتفاع في كلف الشحن ينعكس بصورة مباشرة على كلف الإنتاج، وتنافسية الصادرات، والأسعار المحلية، وقدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق.

وفي قراءة المنتدى لأداء الأردن اللوجستي للعام 2024، أظهرت الورقة وجود نقاط قوة في كفاءة العمل داخل الموانئ وفق مؤشر الأداء اللوجستي، إذ بلغ زمن دوران السفن في الميناء نحو 0.6 يوم، ليحل الأردن في المرتبة 21 عالميًا والثالثة عربيًا، فيما بلغ زمن بقاء حاويات التصدير في الميناء 4.7 يوم، وهو أداء أفضل من الوسيط العالمي.

وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود تحديات مرتبطة بمحدودية الاتصال المباشر بشبكات النقل البحري، إذ بلغ عدد الشركاء البحريين للأردن 23 شريكًا، وعدد خدمات الخطوط الملاحية المباشرة 11 خدمة فقط. كما بلغ الزمن المستغرق في موانئ الترانزيت نحو 13.4 يومًا، في حين وصل زمن الاستيراد من ميناء المنشأ إلى بلد المقصد إلى 35.7 يومًا.

ورأى المنتدى أن الممرات الاقتصادية يمكن أن تسهم في معالجة جانب من هذه التحديات، وذلك بتقليل الاعتماد على المسارات غير المباشرة - الترانزيت، وزيادة خيارات النقل، وتحسين الربط بين ميناء العقبة، والمناطق الصناعية، والأسواق الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي المتوقع على الأردن، أشارت تحليلات المنتدى إلى أن كلف النقل والشحن تشكل في المتوسط نحو 28% من إجمالي الكلف الخدمية للصناعات الوطنية. وبناءً على التقديرات الدولية التي تفترض إمكانية خفض كلف الشحن بنحو 30%، فإن تقديرات المنتدى تشير إلى إمكانية خفض الكلف الخدمية الكلية للصناعات الوطنية بنحو 9%، في حال انتقال أثر الانخفاض بالكامل إلى القطاعات الإنتاجية.

وأكد المنتدى أهمية هذا الأثر في ظل اعتماد الصناعة الوطنية على مدخلات الإنتاج المستوردة، التي تلبي نحو 80% من احتياجاتها، ما يعني أن خفض كلف النقل يمكن أن ينعكس على كلف الإنتاج، وهامش ربح الشركات، وتنافسية الصادرات الأردنية في الأسواق الخارجية.

وبحسب الورقة، بلغت قيمة الصادرات الوطنية نحو 13.6 مليار دولار في عام 2025، بعد أن سجلت متوسط نمو سنوي يقارب 9% خلال العقد الماضي. ويقدِّر مركز التجارة الدولية الفرص التصديرية غير المستغلة للصادرات الأردنية في مختلف الأسواق بنحو 7.8 مليار دولار خلال الفترة 2026–2030، استنادًا إلى القدرات التصنيعية والإنتاجية القائمة.

وضمن أسواق الدول المشمولة في الممر الاقتصادي التكاملي (بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وعبر الأردن وسوريا وتركيا)، فقد قدر المنتدى حجم الفرص التصديرية غير المستغلة أمام المنتجات الأردنية بنحو 5.6 مليار دولار، أي ما يعادل 41% من إجمالي الصادرات الأردنية الفعلية.

وفي ضوء خفض كلف الشحن، وتسريع زمن الوصول إلى الأسواق، وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد، إلى جانب تكثيف جهود التسويق والترويج، واستغلال الفرص التصديرية، فقد أشارت تحليلات المنتدى الأولية إلى إمكانية ارتفاع نمو الصادرات الوطنية بنسبة تتراوح بين 8%-10% إلى دول الممر.

وأشار المنتدى إلى أن تحقيق هذه التقديرات سينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي والتشغيل، خاصة أن الصادرات الوطنية تشكل نحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي. مؤكدًا أن البنية التحتية وحدها لا تكفي لزيادة الصادرات، ما لم تقترن بسياسات صناعية وتصديرية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير المنتجات، وتعزيز قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 




الأكثر مشاهدة