السبت 2026-08-15 01:13 ص

"تسلخ الأبهر".. تفاصيل "حالة صامتة" أنهت حياة ليندسي غراهام

"تسلخ الأبهر".. تفاصيل "حالة صامتة" أنهت حياة ليندسي غراهام
"تسلخ الأبهر".. تفاصيل "حالة صامتة" أنهت حياة ليندسي غراهام
 
08:36 م
الوكيل الإخباري-   أعاد الإعلان عن وفاة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، عن عمر ناهز 71 عاماً، نتيجة إصابته بتسلخ الشريان الأبهر، تسليط الضوء على واحدة من أخطر حالات الطوارئ القلبية الوعائية وأكثرها فتكاً.اضافة اعلان


وكشفت النتائج الأولية الصادرة عن مكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة كولومبيا أن غراهام توفي بسبب تسلخ في الشريان الأبهر ناجم عن مرض قلبي وعائي مرتبط بتصلب الشرايين، وذلك بعد إصابته بما وصفته أسرته بـ"وعكة صحية قصيرة ومفاجئة".

ويرى أطباء أن هذا المرض قد يصيب شخصاً يبدو في صحة جيدة، لكنه يتطور خلال دقائق أو ساعات، ويُعرف بين الأطباء بأنه سباق مع الزمن، إذ قد يؤدي أي تأخير في التشخيص أو العلاج إلى وفاة المريض، في الوقت الذي يصف فيه بعض جراحي القلب الألم المصاحب له بأنه يشبه "طعنة سكين"، فيما يؤكد مختصون أن سرعة التدخل الطبي هي العامل الأكثر حسماً في إنقاذ الحياة.

وعلمياً، يُعد "تسلخ الأبهر" تمزقاً في الطبقة الداخلية للشريان الأبهر، أكبر شريان في الجسم والمسؤول عن نقل الدم من القلب إلى جميع الأعضاء، في حين يسمح هذا التمزق للدم بالتسرب بين طبقات جدار الشريان، مما يؤدي إلى انفصالها عن بعضها بعضاً، ويهدد بتقليل تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية أو تمزق الشريان بالكامل وحدوث نزيف قاتل.

ماذا يعني "تسلخ الأبهر"؟

ورغم أن تسلخ الأبهر يُعد مرضاً نادراً نسبياً، فإنه يظهر بصورة أكبر لدى الرجال في العقدين السادس والسابع من العمر، كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، والمدخنين، والأشخاص الذين يعانون من أمراض وراثية تصيب النسيج الضام، إضافة إلى من تعرضوا لإصابات أو صدمات عنيفة.

وبحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فإن نحو 10 آلاف شخص توفوا في الولايات المتحدة عام 2019 بسبب تسلخ الأبهر أو تمدد الشريان الأبهر، في الوقت الذي يؤكد فيه الأطباء أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في السيطرة على ضغط الدم، والإقلاع عن التدخين، والمتابعة الطبية المنتظمة للأشخاص الذين يعانون من تمدد الشريان الأبهر أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الأوعية الدموية، إذ إن التشخيص المبكر قد يكون الفارق بين الحياة والموت.

ويرى استشاري أمراض القلب وعميد معهد القلب المصري الأسبق، جمال شعبان، أن "تسلخ الأبهر"، أو تسلخ الشريان الأورطي طبياً، هو تمزق مفاجئ في البطانة الداخلية للشريان الأبهر، وهو الوعاء الدموي الأكبر الذي يخرج مباشرة من القلب ليوزع الدم على الجسم.

وأشار شعبان، إلى أنه نتيجة هذا التمزق، يتسرب الدم بين طبقات جدار الشريان الداخلية والوسطى، مما يؤدي إلى انفصال هذه الطبقات عن بعضها وانتفاخها، إذ إن هذا الانفصال يضيق الممر الأصلي للدم، وقد يؤدي إلى انسداد تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية (المخ، والكلى، والأطراف)، أو تمزق كامل للشريان، مسبباً نزيفاً داخلياً غزيراً يؤدي إلى الوفاة خلال دقائق.

أعراض خطيرة تستدعي تدخلاً

وشدد استشاري أمراض القلب على أن التسلخ يأتي عادة بصورة مفاجئة وكأنه "ألم قاتل"، فيما تتمثل أبرز أعراضه في:

ألم مفاجئ وحاد في الصدر أو الظهر، يوصف بأنه "ألم تمزقي" أو "طعني"، ينتقل من الأمام إلى الخلف مع مرور الوقت.

فقدان الوعي أو الدوار الشديد.

ضيق مفاجئ في التنفس.

اختلاف في ضغط الدم أو النبض بين الذراعين (ضغط منخفض في ذراع وطبيعي في الأخرى).

أعراض شبيهة بالسكتة الدماغية، مثل فقدان القدرة على الكلام أو حركة أحد الأطراف، إذا امتد التسلخ إلى الشرايين المغذية للمخ.

ولفت إلى أن "تسلخ الأبهر ليس مرضاً عابراً، بل هو مضاعفة لعامل مزمن، لذا تعتمد الوقاية على السيطرة على عوامل الخطورة، ومنها السيطرة الصارمة على ارتفاع ضغط الدم باعتباره المسبب الأول والأهم، لأن الارتفاع المستمر في الضغط ينهك جدار الشريان، إلى جانب علاج أمراض النسيج الضام الوراثية، مثل متلازمة مارفان أو متلازمة إهلرز-دانلوس، مع المتابعة الدورية بالإيكو على القلب، والإقلاع عن التدخين، وفحص الأبهر بالتصوير المقطعي أو بالإيكو إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بتسلخ الأبهر أو تمدده".

وأضاف: "لا يمكن التنبؤ بهذه الحالة عبر تخطيط القلب العادي، وأي شخص يعاني من ألم صدري حاد ومفاجئ مع شعور بالتمزق يجب أن يتوجه إلى أقرب مستشفى فوراً، لأن الساعات الأولى من الإصابة هي الفارق بين الحياة والموت، والعلاج الجراحي العاجل هو الحل الوحيد".

أما جراح القلب ورئيس معهد الأبحاث في مؤسسة "بايلور سكوت آند وايت" الصحية بمدينة دالاس، مايكل ماك، فقال لـ"نيويورك تايمز" إن الحالة تُعد من أخطر الطوارئ الطبية، مشيراً إلى أن نحو نصف المصابين فقط يتمكنون من الوصول إلى المستشفى، ومن بين هؤلاء لا ينجو سوى قرابة النصف.

وأضاف أن تسلخ الأبهر يعد من أول التشخيصات التي يفكر فيها أطباء القلب عندما يتوفى شخص كان يتمتع بصحة جيدة بصورة مفاجئة.

نوعان يحددان طريقة العلاج

ووفق صحيفة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، يعتمد العلاج على موقع التمزق داخل الشريان الأبهر، إذ يقسم الأطباء الحالة إلى نوعين رئيسيين.

فالنوع (A)، وهو الأكثر شيوعاً والأشد خطورة، يحدث عندما يقع التمزق في الجزء الصاعد من الشريان الأبهر القريب من القلب، ويستلزم في معظم الحالات إجراء جراحة قلب مفتوح بصورة عاجلة. وخلال العملية يُوصل المريض بجهاز القلب والرئة الصناعي، ويُخفض مستوى حرارة الجسم، ثم يستأصل الجرّاح الجزء المتمزق ويستبدله برقعة صناعية.

أما النوع (B)، فيصيب الجزء النازل من الشريان الأبهر داخل الصدر. وإذا لم يكن مصحوباً بمضاعفات، فقد يُعالج بالأدوية التي تخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، مع مراقبة دقيقة، بينما قد تستدعي الحالات المعقدة التدخل بالقسطرة أو الجراحة، حيث تُزرع دعامة مغطاة داخل الشريان لإغلاق التمزق.

سكاي نيوز
 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 






الأكثر مشاهدة