الثلاثاء 2026-09-29 05:07 م
☰

بعد قرار واشنطن .. هل أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر؟

بعد قرار واشنطن .. هل أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر؟
بعد قرار واشنطن .. هل أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر؟
 
03:20 م
الوكيل الإخباري-   كشف قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء مخطط لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا عن افتقار العواصم الأوروبية لقدرات الردع، وحاجتها إلى تطوير بدائل خاصة لصواريخ "توماهوك" و"دارك إيغل" الأميركية.اضافة اعلان


وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، الأربعاء، في تقرير لها، أن إلغاء مخطط نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا أظهر نقطة ضعف واضحة في قدرات الردع لدى أوروبا مقابل تزايد ترسانة روسيا.

وكانت الخطة التي وُضعت في عهد جو بايدن تقضي بنشر كتيبة مجهزة بصواريخ من طراز "توماهوك" وصواريخ فرط صوتية من نوع "دارك إيغل"، بهدف تزويد أوروبا بقدرات الضربات الدقيقة العميقة القادرة على استهداف مواقع داخل روسيا أو أي خصم خارجي.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن قرار ترامب، الذي شدد على أنه لم يصبح نهائيًا بعد، سيكون "مؤسفًا جدًا ومضرًا" لألمانيا وأوروبا، إذ سيؤدي إلى "اتساع فجوات القدرات الأوروبية أكثر"، على حد تحذيره.

وتشمل "الضربات الدقيقة العميقة" مجموعة واسعة من الصواريخ التي يتراوح مداها بين ألفي و3 آلاف كيلومتر لضرب وتدمير أهداف محددة.

ويرى الخبراء العسكريون ومسؤولو الدفاع أن هذه القدرات عنصر حاسم في أي ترسانة لثلاثة أسباب:
أولًا: القدرة على تهديد البنية التحتية الاستراتيجية وردع العدو عن شن هجوم.

ثانيًا: الرد على الأعمال العدوانية دون اللجوء إلى حرب واسعة النطاق أو ضربات نووية.

ثالثًا: خلال النزاع، استهداف مواقع حيوية للعدو بعيدًا عن خطوط المواجهة، مثل القواعد الجوية أو صوامع الصواريخ.

وقال كاميل غراند، الأمين العام لجمعية صناعات الطيران والأمن والدفاع في أوروبا: "هذه القدرات وسيلة لإلحاق الألم بخصم محتمل، بدءًا من روسيا، من مسافة بعيدة، ويمكن أن تحدث فرقًا هائلًا لأنها توفر عنصر ردع تقليدي".

وأضاف: "لقد تعلمنا من الحرب في أوكرانيا والحرب في إيران أن تدمير الأصول الحيوية للخصم أو حتى التهديد بها يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في النزاع، أو حتى في منعه".

وعلى مدى العقود الماضية، لم تطور أوروبا أي قدرات ردع بسبب الضمانات الأمنية التي كانت توفرها الولايات المتحدة.

فمنذ الحرب الباردة، وفرت واشنطن الوسائل الأساسية للردع التقليدي ضد أي هجوم روسي على أوروبا، سواء عبر قواعد الإطلاق الأميركية أو الصواريخ المتمركزة في أوروبا.

كما أن معاهدة عام 1987 للقوى النووية متوسطة المدى حظرت الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

وحتى لو تراجع ترامب عن قراره بسحب صواريخه، فإن إمدادات هذه الأسلحة محدودة جدًا بسبب استخدامها في الحروب الأخيرة، وتحول نظر واشنطن نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

تمتلك ألمانيا وإسبانيا صواريخ "تاوروس" بمدى يقارب 500 كيلومتر، بينما طورت فرنسا وبريطانيا بشكل مشترك صواريخ "ستورم شادو" أو "سكالب" بمدى مشابه، لكن المخزونات من هذه الأنظمة منخفضة.

كما أن هذه الصواريخ تُطلق من الجو، ما يعني أن حلف شمال الأطلسي سيحتاج إلى تحقيق تفوق جوي على روسيا، وهو أمر سيكون أصعب دون دعم أميركي.

كما تملك بريطانيا صواريخ "توماهوك" تُطلق من الغواصات بمدى نحو 1600 كيلومتر، وتضم الترسانة الفرنسية صاروخًا بحريًا يُطلق من السفن بمدى نحو 1400 كيلومتر، غير أن باريس ولندن لا تملكان نظائر تقليدية برية لهذه الصواريخ النووية.

وبافتقارها إلى قدرات على ضرب قواعد بحرية في العمق الروسي، تجد أوروبا نفسها في موقف ضعيف، على عكس روسيا التي تملك عددًا من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، بما في ذلك "كينغال" و"9 إم 729"، ويمكن لهذه الأسلحة المنتشرة في كالينينغراد ضرب لندن وباريس وروما.

ومنذ عام 2024، أطلقت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا برنامجًا مشتركًا يسمى "إلسا" لتطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ الأوروبية بعيدة المدى، وانضمت إليه لاحقًا بريطانيا والسويد.

ويرى خبراء أن البرنامج، الذي يستهدف بناء صواريخ يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، ما يزال في مراحله المبكرة، ولن يكون جاهزًا حتى ثلاثينيات القرن الحالي.

ويقترح مسؤولون حلًا مؤقتًا يتمثل في إعادة تصميم أنظمة موجودة وتحويل صاروخ بحري إلى نسخة برية أو جوية.

وتنتج شركة "ديستينوس" حاليًا أكثر من ألفي صاروخ كروز سنويًا لعدة دول أوروبية، واختبرت الشركة مؤخرًا مكونات نظام "روتا بلوك 2" المصمم لضربات دقيقة بمدى يتجاوز 700 كيلومتر.

وأشار رئيسها التنفيذي ميخائيل كوكوريتش إلى أن برنامج "إلسا" مهم سياسيًا، لكن أوروبا ستحتاج إلى عدة مسارات صناعية، وليس برنامجًا مركزيًا واحدًا، بسبب حجم الحاجة وإلحاحها.

وأضاف أن التحدي يكمن في قدرة أوروبا على تحويل المنافسة بين دولها إلى سرعة إنتاج وتكامل بدلًا من البيروقراطية.

كما قال الوزير بوريس بيستوريوس إن بلاده ستستفيد أيضًا من "الخبرة الأوكرانية" لسد الفجوات، إذ طورت كييف تقنيات ضربات بعيدة المدى .

من بينها صاروخ "فلامينغو" الذي كُشف عنه الصيف الماضي بمدى يتجاوز 3000 كيلومتر، واستخدم هذا الأسبوع لضرب هدف صناعي عسكري في تشيبوكساري على نهر الفولغا، على بعد أكثر من 1500 كيلومتر، بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما طورت أوكرانيا طائرات مسيرة بعيدة المدى استُخدمت لضرب مصافي النفط ومستودعات الذخيرة الروسية.

سكاي نيوز
 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 






الأكثر مشاهدة