وجاء في الكتاب الموجّه إلى اللجنة أن هذه الملاحظات والمقترحات انطلقت من المسؤولية الوطنية والدستورية، والحرص على أن تبقى منظومة الضمان الاجتماعي في الأردن مظلة حماية حقيقية للمواطن، لا عبئًا إضافيًا عليه، ولا أداة لإعادة تحميله كلفة الاختلالات المالية أو الإدارية.
وأكد الكتاب أن مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي يُعد من أهم مشاريع القوانين الاجتماعية والاقتصادية، نظرًا لأن أثره لا يقف عند حدود النصوص القانونية، بل يمتد مباشرة إلى حياة المواطنين، سواء العامل الذي استنزفته سنوات الخدمة، أو الموظفة التي انقطع مسارها الوظيفي لظروف أسرية، أو المتقاعد الذي ينتظر أن يصون راتبه ما تبقى من كرامة العيش، أو الأسرة التي ترى في الضمان الاجتماعي آخر ما تبقى لها من أمان في مواجهة الغلاء والمرض والبطالة والتهميش.
وأشار إلى أن المقاربة المقدمة للمشروع لم تأتِ من زاوية فنية أو حسابية بحتة، وإنما من رؤية تعتبر أن الضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فقط، بل عقدًا اجتماعيًا بين الدولة والمواطن، وأن أي تعديل يختل فيه ميزان العدالة الاجتماعية لصالح التشدد المالي المجرد، يمس جوهر الثقة العامة ويضعف الإحساس بالأمان التأميني.
وتضمنت الدراسة عددًا من القضايا الجوهرية التي تستوجب التوقف الجاد، وفي مقدمتها ضرورة الإبقاء على مبدأ التدرج في رفع سن التقاعد وعدد الاشتراكات، مع ربط هذا المسار بمراجعة دورية كل عدة سنوات تستند إلى دراسة اكتوارية، بما يضمن عدم إغلاق المسار التشريعي على افتراضات قد تتغير بمرور الوقت، وبحيث لا يتجاوز سن تقاعد الشيخوخة 62 عامًا بدلًا من 65 عامًا.
كما شددت الدراسة على أهمية الإبقاء على الحق في التقاعد المبكر، وعدم رفع عدد الاشتراكات إلى المستويات الواردة في مشروع القانون، مع اعتماد سقف لا يتجاوز 300 اشتراك للذكر و280 اشتراكًا للأنثى، بما يحافظ على البعد الحمائي لهذا الحق ويمنع إفراغه من مضمونه الاجتماعي، خاصة بالنسبة للفئات المرهقة أو غير المستقرة وظيفيًا.
كما تناولت الدراسة ملاحظات تتعلق بتقليص بعض مزايا الجمع والزيادات والروابط التضخمية، بصورة قد تؤدي إلى إضعاف القوة الشرائية للرواتب التقاعدية والأنصبة المستحقة، في وقت تتزايد فيه كلف الحياة على نحو غير مسبوق، إضافة إلى التوسع في الإحالة إلى الأنظمة والتعليمات في مسائل ذات أثر جوهري على الحقوق التأمينية، بما قد يضعف اليقين القانوني ويمنح الإدارة مرونة واسعة على حساب الضمانات التشريعية.
وشدد الكتاب على أن هذا الموقف لا يقوم على رفض التطوير أو معاداة الإصلاح، بل على دعم أي إصلاح حقيقي يعزز استدامة الضمان الاجتماعي ويحمي أمواله ويطوّر إدارته، مع رفض أن يكون ذلك عبر تقليص حقوق المؤمن عليهم، أو تأخير استحقاقاتهم، أو تحميلهم وحدهم كلفة التصحيح.
وختم رئيس كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية النائب الكابتن زهير محمد الخشمان بالتأكيد على أهمية أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين العناية الجادة، بوصفها مساهمة نيابية مسؤولة تهدف إلى الوصول إلى نص أكثر توازنًا وعدالة ووضوحًا، ويحظى بقبول مجتمعي أوسع، ويحافظ في الوقت ذاته على هيبة التشريع ومصالح الدولة وحقوق المواطنين.
-
أخبار متعلقة
-
جولة نيابية في مستشفيات خاصة بإربد لبحث التحديات والمستحقات المالية
-
توضيح هام حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي
-
رئيس مجلس النواب يبحث مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون البرلماني
-
الميثاق الوطني يناقش مضامين خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة
-
القاضي ووفد برلماني بريطاني يبحثان تعزيز العلاقات والتمسك بحل الدولتين
-
نائب: أشجار الأرصفة في عمّان اعتدت في بعض الحالات على حقوق المشاة
-
رئيس مجلس الأعيان: إسرائيل لم تحترم اتفاقية السلام بشأن حصص المياه
-
الفايز: الأردن سيحارب إذا فرضت عليه الحرب
